اسماعيل بن محمد القونوي
177
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( قاتل نفسك وأصل البخع أن يبلغ بالذبح البخاع وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذبح ) قاتل نفسك « 1 » من جهة الحزن العارض من عدم إيمانهم تهالكا على إيمانهم لما فسر باخعا بقاتل حاول التفصيل فقال وأصل البخع الخ البخاع بكسر الباء عرق الخ هذا المعنى مما أثبته الزمخشري وهو ثقة في اللغة فلا يعبأ إنكار ابن الأثير في النهاية حيث قال إنه لم يوجد في شيء من كتب اللغة واستعمال العرب وهذا الكلام يقتضي عدم التفات كلام الزمخشري إذا لم يوجد في كلام غيره ولا يخفى ضعفه لأن العلماء يستنبطون من كلامه القاعدة الكلية فضلا عن ثبوت اللغة من بيانه مستبطن الفقار جمع فقارة وهي عظام الظهر هذا أصل معناه واستعمل هنا في القتل لأنه لازم له . قوله : ( وقرىء باخع نفسك بالإضافة ) بناء على أن باخع يعمل لكونه بمعنى المستقبل فيكون مضافا إلى معموله بخلاف ما في سورة الكهف فإن فيه تفصيلا لا يجري هنا كما لا يخفى على من راجع إليه قال المص في سورة الكهف شبهه لما تداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته أعزته فهو ينحسر على آثارهم ويبخع نفسه وجدا عليهم أي لعلك كالباخع نفسك في حصول الوجد في الصدر فالكلام من قبيل التشبيه البليغ أو شبهت الهيئة المنتزعة من حاله وحالهم في امتناعهم من الإيمان ومداخلة الوجد له عليه السّلام لذلك بالهيئة المنتزعة من حال رجل فارقته أعزته ولم يتعرض له هنا ولا أرباب الحواشي أما اكتفاء ببيانه هناك أو قوله تعالى : عَلى آثارِهِمْ [ المائدة : 46 ] هناك له مدخل في التشبيه والاستعارة التمثيلية ولم يذكر على آثارهم هنا لكنه يمكن هنا بأدنى تمحل وتغيير يسير فلا تغفل . قوله : ( ولعل للإشفاق أي أشفق على نفسك أن تقتلها ) ولعل للإشفاق لأن لعل قوله : وهو عرق مستبطن الفقار الفقار جمع فقرة والفقرة بكسر الفاء والفقارة بفتحها واحد فقار الظهر ومستبطن على صفة اسم المفعول والمراد به الموضع أي عرق في مستبطن الفقار أي في باطنها أو على صيغة اسم الفاعل ونصب الفقار على نزع الخافض أي عرق مستبطن في الفقار أو على إضافة العرق إلى مستبطن بفتح الطاء وإضافته إلى الفقار أي عرق مستبطن الفقار ومال الجميع واحد قال ابن الأثير في النهاية بحثت في كتب اللغة والطب والتشريح فلم أجد بخاع بالباء مذكورا فيها وفي الكواشي ولقد تتبعت بخع زمانا طويلا فما رأيت فيه شيئا مما قال الزمخشري وهو قد قال في عربيته الفائق هو من بخع الذبيحة بالغ في ذبحها وهو أن يقطع عظم رقبتها ويبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو العرق الذي في الصلب والنخع بالنون دون ذلك وهو أن يبلغ بالذبح النخاع بضم النون وهو الخيط الأبيض الذي في جوف الفقار وفي الأساس في باب الباء مع الخاء بخع الشاة بلغ بذبحها الفقار ومن المجاز بخعه الوجد إذا بلغ منه المجهود وأنشد بيت ذي الرمة : ألا أيها ذا الباخع الوجد نفسه * لشيء تحته عن يديه المقاذر قوله : ولعل للاشفاق أي كلمة لعل في لعلك باخع للاشفاق أي للشفقة أي أشفق على
--> ( 1 ) الأولى قاتلها كما قال في سورة الكهف .